الثعالبي
226
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : * ( وجعلني من المرسلين ) * درجة ثانية للنبوءة ، فرب نبي ليس برسول . وقوله : * ( وتلك نعمة تمنها على ) * الآية : قال قتادة : هذا من موسى على جهة الإنكار على فرعون كأنه يقول : أو يصح لك أن تعد علي نعمة ترك قتلي من أجل أنك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم ؟ ! أي : ليست بنعمة ; لأن الواجب كان ألا تقتلني ولا تقتلهم ، ولا تستعبدهم ، وقرأ الضحاك : " وتلك نعمة ما لك أن تمنها على " وهذه قراءة تؤيد هذا التأويل ، وقال الطبري والسدي : هذا الكلام من موسى عليه السلام علي جهة الإقرار بالنعمة كأنه يقول : نعم ، وتربيتك نعمة علي ; من حيث عبدت غيري وتركتني ، ولكن ذلك لا يدفع رسالتي ، ولما لم يجد فرعون حجة رجع إلى معارضة موسى في قوله : * ( وما رب العالمين ) * واستفهمه استفهاما فقال موسى / هو * ( رب السماوات والأرض . . . ) * الآية ، فقال فرعون عند ذلك : * ( ألا تستمعون ) * : على معنى الإغراء والتعجب من شنعة المقالة [ إذ ] كانت عقيدة القوم ; أن فرعون ربهم ومعبودهم ، والفراعنة قبله كذلك ، فزاده موسى في البيان بقوله : * ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) * فقال فرعون حينئذ على جهة الاستخفاف : * ( أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) * فزاده موسى في بيان الصفات التي تظهر نقص فرعون ، وتبين أنه في غاية البعد عن القدرة عليها ، وهي ربوبية المشرق والمغرب ، ولم يكن لفرعون إلا ملك مصر ، ولما انقطع فرعون في باب الحجة ، رجع إلى الاستعلاء والتغلب فقال لموسى : * ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) * وفي